عبد الكريم الخطيب

638

التفسير القرآنى للقرآن

الطلاء الزائف ، تحت شعار الدراسة التاريخية للقرآن ، على نحو الدراسة الجغرافية ، أو الدراسة النفسية ، أو غير ذلك من الدراسات التي تضاف إلى القرآن ، وتدور في فلكه ، دون أن تمس الصميم منه . . ولا نقف طويلا في مواجهة هذه الفتنة ، ولا نمعن النظر كثيرا في وجهها الكئيب المشئوم . . وننظر في كتاب اللّه ، الذي في أيدينا ، نظرا مباشرا ، على ما تركه فينا من أنزل إليه هذا الكتاب - صلوات اللّه وسلامه عليه - فهذا هو القرآن الذي أمرنا بالتعبد به تلاوة ، والعمل بأحكامه ، وآدابه على ما نتلوه عليه . . فهذا هو قرآننا ، وهذا هو ديننا الذي نتلقاه من كتابنا . . وإن أية تلاوة تقوم على غير هذا الوجه ، هي كلام ، لا قرآن ، وإن أية شريعة تقوم على غير هذه التلاوة ليست من شريعة الإسلام ، ولا من دين اللّه ، سواء التقت مع شريعة اللّه أو لم تلتق معها ، وسواء أوافقت دين الإسلام ، أو خالفته . . نقول هذا ، ونحن على علم ، وعلى إيمان بأن القرآن الكريم نزل منجما ، ولم ينزل جملة واحدة ، وأنه كان في مرحلة نزوله ، على ترتيب غير هذا الترتيب الذي انتهى إليه ، بعد أن تم نزوله ! . فهناك دوران قام عليهما بناء القرآن الكريم . . دور الدعوة . . ثم الدور الذي تلاها . . ولكل من الدورين أسلوبه ، وغايته . القرآن في دور الدعوة : ونزول القرآن في دور الدعوة ، قام على أسلوب خاص ، من حيث تنجيم النزول ، وترتيبه معا . .